أحمد بن محمد المقري التلمساني

74

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ اللطيفة ] العلية « 1 » ، من صدق المحبة ورقّ العبودية ، ولم يزل يزين أفق المجالس بذكركم ، ولا يقتطف عند المحاضرة إلا من زهركم ، ولم ينس حلاوة العيش في تلك الأوقات التي مضت في خدمتكم المحروسة بعناية [ الملك ] المتعال ، وليالي الأنس التي قيل فيها ، وكانت بالعراق لنا ليال « 2 » : [ بحر البسيط ] واها لما من ليال هل تعود كما * كانت ، وأيّ ليال عاد ماضيها ؟ لم أنسها مذ نأت عني ببهجتها * وأي أنس من الأيام ينسيها ؟ « 3 » فنسأل اللّه تعالى أن يمنّ بالتلاق ، ويفصل مانعة الجمع « 4 » بطيّ شقة الفراق ، إن ذلك على اللّه يسير ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، وبعد ، فالمعروض على مسامع سيدي الكريمة ، لا زالت من كل سوء سليمة ، أنه وصلنا مكتوبكم الكريم ، صحبة العم المحب القديم ، فحصل لهذا العبد به جبر عظيم ، وأنس جسيم ، كما شهد بذلك السميع العليم ، فعزمت على ترك الإجابة ، لعدم الإجادة ، ومتى تبلغ الألفاظ المذمومة ما بلغته الألفاظ المقريّة ؟ وأين يصل صاحب الزّمر كما قيل إلى الدقات الخليلية ؟ ولكنني خشيت من ترك الإجابة توهم نقض ما أبنيه من رق العبودية وصحة الوداد ، ومن انقطاع برق شيخي الذي هو لبيت شرفي العمدة والعماد ، فلزم من ذلك أن كتبت لجنابه الشريف الجواب ، وإن كان خطؤه أكثر من الصواب ، وأرسلته قبل ذلك بعشرة أيام ، ومكتوب هذا العبد صحبته مكتوبان : أحدهما من محبكم شيخ الإسلام المفتي العمادي ، والآخر من محبكم أحمد أفندي الشاهيني ، وهما وبقية أكابر البلدة وأعيانها يبلغونكم السلام التام ، ولا تؤاخذونا في هذا المكتوب فإني كتبته عجلا ، ومن جنابكم خجلا ، دام خيركم على الدوام ، إلى قيام الساعة وساعة القيام ، وحرره يوم الاثنين 11 من جمادى الثانية سنة 1038 ، الفقير الداعي يحيى المحاسني ، انتهى . ونص الكتاب الثاني من المذكور أسماه اللّه باسمه سبحانه : مخلصك الذي محض « 5 » لك وداده ، ومحبك الذي أسلم لمحبتك قياده ، بل عبدك الذي لا يروم الخروج عن رقّك ،

--> ( 1 ) في ب : « على ما تشهد الذات العلية » . ( 2 ) هذا صدر بيت هو : وكانت بالعراق لنا ليال * سرقناهنّ من طيب الزمان ( 3 ) نأت : بعدت . ( 4 ) مانعة الجمع : من اصطلاحات علماء المنطق . ( 5 ) محض وداده : أخلصه ولم يشبه بشائبة .